العلامة الحلي
41
مناهج اليقين في أصول الدين
مقدمة المؤلف بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه منشئ الفطر ، خالق البشر ومميزهم بقوتي العمل والنظر ، تعالى في كبريائه وعظمته وجلّ في جبروته وصمديّته ، وصلّى اللّه على خير خليقته محمّد النبي وعلى الصفوة من عترته السالكين نهج طريقته . وبعد ، فإن للعلوم منارا وقدرا فأعظم بها شرفا وفخرا ، ثمّ إنّها متفاوتة في الشرف بحسب تفاوت متعلقاتها ومختلفة في القدر بسبب « 1 » اختلاف معلوماتها ، ولا شكّ أنّ أشرف الأشياء هو واجب الوجود تعالى وتقدّس فالعلم به يكون أعلى وأنفس ، والعلم المتكفل به هو علم الكلام « 2 » الناظر في ذات اللّه تعالى وصفاته
--> ( 1 ) ج : بياض هنا . ( 2 ) وقد عرّف علم الكلام تارة بأنه علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بايراد الحجج ودفع الشبه ( شرح المواقف ج 1 ص 14 ) ، فعليه يكون علم الكلام في خدمة اثبات عقائد الاسلام للغير ودفع شبه المخالفين . وتارة بأنه علم يبحث فيه عن ذات اللّه وصفاته وأحوال الممكنات من المبدأ والمعاد على قانون الاسلام ( شرح المقاصد ج 1 ص 3 ) ، وعليه فيكون علم الكلام مجرد العلم بذات اللّه وصفاته سواء كان في خدمة الاثبات إلى الغير أم لا بل كان معرفة بحتة . ولهذا سمّى الغربيون علم الكلام تارة ب « ديالكتيك kitkeluiD » وهو مناسب للتعريف الأول ، وتارة ب « تئولورى yjoloehT » وهو مناسب للتعريف الثاني . ثم إنهم ذكروا وجوها متعدّدة لعلة تسمية علم الكلام بهذا الاسم ، ونحن ننقل هنا كلام العلامة في مقدمة كتابه : نهاية المرام ( النسخة الخطية للمكتبة الرضوية ص 3 - 4 ) قال العلامة : « خصص هذا العلم باسم الكلام من وجوه : الف : العادة قاضية لتسمية البحث في دلائل وجود الصانع وصفاته وافعاله الكلام في اللّه